السيد كمال الحيدري

37

شرح كتاب المنطق

أن يحدَّها بحدّ معقول يُتّفق عليه . ومثلها كلمة « الوطن » الخلّابة التي استغلّها ساسة الغرب لتمزيق بعض الدول الكبرى كالدولة العثمانية ] إذ أدّت هذه الكلمة إلى النعرات القومية التي أدّت إلى انحلال الدولة العثمانية . [ وربما يتعذّر على الباحث أن يعرف اثنين كانا يتّفقان على معنى واحد واضح كلَّ الاتّفاق يوم ظهور هذه الكلمة في قاموس النهضة الحديثة ] يعني النهضة الأوربية التي نشأ منها شعار القومية ، ولم يعملوا به بل صدَّروه إلى دول العالم الثالث ، وفي الوقت الراهن ارتفعت أصواتهم لتوحيد الدول الأوربية سياسياً واقتصادياً وبدؤوا بتنفيذ ذلك وأصبحت أوروبا اليوم تسمّى بدول الاتّحاد الأوروبي ، ووحّدوا عملتهم وأطلقوا عليها اسم « اليورو » وفي مقابل هذا مزّقوا الدولة الواحدة إلى دويلات صغيرة . . . وجعلوا لكلّ واحدة منها لغتها وسياستها وعملتها ومذهبها وزيّها الخاصّ . . . ! لأهداف بات يعرفها حتّى الأطفال . [ فما هي مميّزات الوطن ؟ ] لكي يُختلف على مفهومه ؟ [ أهي اللغة أم لهجتها ؟ أم اللباس ؟ أم مساحة الأرض ؟ أم اسم القطر والبلد ؟ ] . لا يوجد إلى الآن مفهوم واضح يحدّد لنا كلّ ذلك [ بل كل هذا غير مفهوم حتّى الآن على وجه يتّفِق عليه جميع الناس والأمم . ومع ذلك نجد كلَّ واحد منّا في البلاد العربية يدافع عن وطنه ، فلماذا لا تكون البلاد العربية أو البلاد الإسلامية كلُّها وطناً واحداً ؟ ] . هذا هو مطلب المرحوم المظفر قدّس سرّه وهو الدعوة إلى توحيد الأمّة الإسلامية ، لا كما يدعو دعاة السوء إلى التفرقة والتكفير . [ فمن الواجب على من أراد الاشتغال بالحقائق - لئلّا يرتطم هو والمشتغل معه في المشاكل - أن يفرغ مفردات مقاصده في قالب سهل من